محمد بيومي مهران
92
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
ومنها ( خامسا ) أن هناك نصوصا صريحة في التوراة تتحدث عن دخول الإسرائيليين مصر ، بل وقد ذكر كذلك أسماء الذين دخلوا منهم أرض الكنانة « 1 » ، فضلا عما جاء في القرآن الكريم بهذا الشأن « 2 » . وفي الواقع - وكما أشرنا آنفا - أن التوراة ليست وحدها من بين الكتب المقدسة التي تحدثت عن دخول بني إسرائيل مصر ، وإنما ذلك أمر تجمع عليه الكتب المقدسة الثلاثة ، فالإنجيل يقول في الرسالة إلى العبرانيين : « بالإيمان يوسف عند موته ذكر خروج بني إسرائيل ، وأوصى من جهة عظامه ، بالإيمان موسى لما كبر أبى أن يدعي ابن ابنة فرعون ، مفضلا بالأحرى أن يذل مع شعب اللّه « 3 » . وأما القرآن الكريم ، فإنه يتحدث بصراحة عن إقامة يوسف في مصر ، وعن قدوم يعقوب وبنيه إليه فيها ، يقول سبحانه وتعالى : وَقالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْواهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً « 4 » ، ويقول : فَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ ، وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً وَقالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجاءَ بِكُمْ مِنَ
--> - التالي ، كما كانت الاستعارة كثيرة الاستعمال أيضا ، ومن كل هذا - ولوجود هذه الصور في الأدب العبري - استنتج العلماء أن اليهود قد اعتمدوا في التركيب النهائي لأدبهم الشعري على النماذج المصرية بدرجة ما ، وبخاصة في مجالات رئيسية ثلاث ، هي : الشعر الديني ، وكتابات الحكمة ، والشعر غير الديني ( أنظر : A . Erman , the Literature of the Ancient , Egypt , OXford , 242 - 241 . p ، 1947 . ( 1 ) تكوين 46 : 1 - 27 . ( 2 ) سورة يوسف : آية 99 . ( 3 ) الرسالة إلى العبرانيين 11 : 22 - 29 . ( 4 ) سورة يوسف : آية 21 .